ريتاج بريس
انطلقت امس الأربعاء بالصخيرات، أشغال الدورة الرابعة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني تحت شعار ” الاستراتيجية الجديدة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تحد مستقبلي من أجل تنمية اقتصادية مجالية مستدامة”.
وترأس الجلسة الافتتاحية لهذه المناظرة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بحضور، على الخصوص، وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي محمد ساجد، وكاتبة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، جميلة المصلي. و خالد الصمدي كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، و محمد الغراس كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، جميلة المصلي، أن المناظرة تنعقد في إطار التوجيهات الملكية السامية بخصوص بلورة النموذج التنموي الجديد، الذي يعتبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أحد أهم روافده.
وأبرزت المصلي بأن هذه الدورة تتميز بتقديم المخرجات الأساسية للدراسة التي تعمل الوزارة على إعدادها، والمتعلقة بوضع استراتيجية ومخطط عمل خاص بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني في أفق العشر سنوات المقبلة. وأكدت على الالتزام بالمنهجية التشاركية في إعداد هذه الاستراتيجية التي همت جميع جهات المملكة. مشددة على أن هذه المقاربة تحتاج إلى وضع آلية حكامة من أجل تعزيز الالتقائية لضمان النجاعة في الأداء، وهذا رهان أساسي في المرحلة القادمة، تؤكد السيدة المصلي.
وتوقفت كاتبة الدولة عند الخلاصات الأولية بخصوص أهم أسس ومرتكزات تنمية وتطوير قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وتهم أساسا تفعيل التقائية البرامج والسياسات العمومية، وذلك لكون هذا النوع من الاقتصاد ذو طبيعة أفقية، ويهم أغلب القطاعات الحكومية.
ومن بين الخلاصات أيضا أبرزت المصلي، تشجيع وتعميم ثقافة التعاون بين مختلف شرائح المجتمع، من خلال إدماجها في منظومة التربية والتكوين. وإلى ذلك أكدت أن النسيج التعاوني المغربي، رغم ما حققه من حيث عدد التعاونيات، فإن عدد المتعاونين يبقى ضعيفا مقارنة مع المستويات الدولية (المعدل العالمي 10% من السكان) . بالإضافة إلى حجم تلك التعاونيات الذي يبقى صغيرا، في ظل ضعف التشبيك بين التعاونيات على شكل اتحادات.
من جهة أخرى، أشارت كاتبة الدولة إلى التنزيل الترابي، من خلال تفعيل الاختصاصات الذاتية لمجالس الجهات وإرساء أسس اقتصاد اجتماعي تضامني يراعي الخصوصيات المجالية. وكذا تفعيل دور البحث العلمي في مواكبة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في توسيع وتنويع مجالات النشاط ، والاسهام في إيجاد حلول فيما يتعلق بالتثمين والجودة والتسويق .
وقالت المصلي، إن البيئة الإيجابية لنجاح هذه الاستراتيجية ستتعزز أكثر بخروج القانون الإطار للاقتصاد الاجتماعي. كما عدت الانفتاح على التجارب الدولية، خزانا حيويا يمكن الاستفادة منه في إغناء التجربة المغربية.
وعبرت كاتبة الدولة على أن تتوجه الانتظارات من هذه المناظرة، في اتجاه التفكير في طرق تعزيز دور القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، مع ارساء منظومة قياسية لتحديد مدى تطور مساهمته في المؤشرات الماكرو اقتصادية (الناتج الوطني الخام- تشغيل الساكنة النشيطة-مؤشر التنمية البشرية…).
وأضافت بأن الغرض أيضا يتوجه نحو جعل هذا القطاع مجالا للمبادرة الاقتصادية ومحركا للتنمية المحلية، من خلال تعزيز الاستثمار في الرصيد المحلي (تثمين المنتجات المحلية، ترميز التراث المجالي…)، وكذا أن يكون القطاع قبلة ومثار اهتمام الشباب، سواء خريجي الجامعات والمعاهد العليا أو الذين لم يتمكنوا من إكمال مسارهم الدراسي.
كما أكدت المصلي على أهمية انفتاح القطاع على مجالات جديدة وواعدة كالاقتصاد الرقمي (منصات التسويق والخدمات الالكترونية)، والاقتصاد الدائري (تدوير النفايات، الطاقات المتجددة)، وأن يكون في صلب منظومة التربية والتكوين، لتربية النشء منذ البداية على قيم المبادرة وتدريبهم على مهارات ريادة الأعمال الاجتماعية.
وهذا وتشكل المناظرة، مناسبة لتعميق النقاش وتبادل الخبرات ووجهات النظر بين مختلف الفاعلين والمهنيين والمتدخلين والباحثين الأكاديميين، بالإضافة إلى الخبراء الأجانب حول السبل الفعالة لتنمية القطاع سواء بالرفع من كفاءة العاملين به أو تطوير المناخ المؤسساتي والقانوني المؤطر لأنشطته وتوفير أرضية ملائمة للنهوض بهذا القطاع عموما.