اليوسفية جيلالي وساط
كان الوزير سيزور المدينة، وأمام مبنى البلدية اصطف أعضاء المجلس البلدي ببذلاتهم الأنيقة، وكان السيد الرئيس يرتدي جلبابا ويعتمر طربوشا وطنيا، وكان هناك أيضاً رجال السلطة بأزيائهم الرسمية، والمقدمون يذهبون ويجيئون .
تأخر موكب الوزير في الوصول، فقد جاوزت الساعة الثانية عشرة ولم يظهر بعد، وأخذ العرق يتصبب من المنتظرين، فحلوا قليلا ربطات أعناقهم، وصار الرئيس يخلع بين الفينة والأخرى طربوشه ويمسح رأسه الصلعاء بمنديل .
وفجأة، ظهرت مجموعة من الكلاب من الجهة الأخرى، تتقدمها كلبة صفراء ـ لعلهم كانوا ذاهبين إلى الباطوار ـ لكن ربما راق لهم المنظر، فقد أقعت في البداية الكلبة الصفراء على الطوار المقابل، ثم أقعت بعدها الكلاب الأخرى محيطة بها، وأخذ الجميع ينظرون إلى صف المستقبلين .
همس خليفة في أذن أحد المقدمين، فتوجه هذا الأخير نحو الكلاب ينهرها، لكنها لم تبتعد إلا بضعة أمتار، ثم أقعت من جديد، وهي تنظر في اتجاه المصطفين .
وطال انتظار المستقبلين، وبدأ العياء يظهر عليهم، ويبدو أن الكلبة الصفراء قد ملت المشهد، فقط قامت ونبحت عليهم، ثم استدارت وذهبت، وتبعها الكلاب الآخرون، إلى حيث كانوا ذاهبين.