“جمعية أكميد “: إيطاليا تنزع أطفال الجالية من أسرهم و الحكومة المغربية لا تتحرك

 

منية صابر

ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع عن الأم المغربية التي وقفت عاجزة أمام السلطات الإيطالية و هي تنزع منها طفلها الذي لم يتجاوز السنة من العمر و تسلميه لأسرة إيطالية مسيحية لتبنيه، يبقى قطرة ماء في بحر اليأس و هضم حقوق الأسر المغربية المقيمة بإيطاليا التي تعيش جحيم و كابوس انتظار اليوم الذي سيطرق فيه باب منزلها رجال الأمن الإيطاليون مصحوبين “بالمساعدة الاجتماعية” لانتشال أبنائهم القاصرين بالقوة بدافع حمايتهم من أبوين لم يستطيعا إعالتهم في الظروف التي قررتها السلطات المحلية.

هذه المعاناة تعيشها الأمهات المغربيات بإيطاليا منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية، إذ بات فقدان العمل و تدني الحالة الاجتماعية و الاقتصادية للأسر المهاجرة سببا إن لم نقل ذريعة لحل أزمة أخرى محلية ذات خطورة أكبر، و هي ارتفاع نسبة الشيخوخة و قلة الولادات مما قد يؤدي إلى انهيار المجتمع الغربي خلال العقدين القادمين.

منذ 8 سنوات مضت، تقول السيدة سعاد السباعي رئيسة جمعية النساء المغربيات بإيطاليا “أكميد”، بدأنا نتلقى عبر الرقم الأخضر للجمعية “أبدا لوحدك !” عدة طلبات إغاثة من أمهات تم نزع أطفالهن لعدم تمكنهن من إعالتهم بسبب تخلي الأب عن الأسرة أو بسبب فقدان العمل،

و عند توجهنا للسلطات المغربية في هذا الصدد، كنا دوما نتلقى جوابا واحدا: هناك محام لدى السفارة المغربية يمكنه التدخل، لكن يجب إخبارنا في بداية المشكل قبل أن يحكم القاضي الإيطالي بنزع الطفل من أسرته …!!

بالنسبة لنا، تتابع السباعي، بداية المشكل هي بداية الفقر، بداية الأزمة، بداية المحن و بداية اليأس الذي تعيشه جالية مغربية مُهمشة عجزت الدبلوماسية المغربية بإيطاليا عن حماية أبسط حقوقها بإيطاليا عبر اتفاقية قانونية بسيطة يمكن إبرامها في خضم الاتفاقيات التي عقدتها نفس الديبلوماسية لأغراض اقتصادية و مالية تضمن حقوق فقط نخبة من المواطنين الإيطاليين بالمملكة المغربية .

فهل يمكن أن تنزع السلطات الإيطالية ابن أسرة أمريكية ، انجليزية أو استرالية أو حتى سينغالية ، بالطبع لا، لأن هذه البلدان تمكنت من فرض حمايتها لجالياتها في أي ركن في العالم، بخلاف الجالية المغربية  التي تًعتبر فقط “بقرة حلوب” بأرض الوطن.

و تضيف السباعي: إن جمعيتنا تلقت ألاف طلبات الإغاثة عبر الرقم الأخضر و قدمت المساعدة لآلاف النساء المغربيات دون الحصول على  أي دعم من الحكومة المغربية أو حتى دبلوماسيتها، و واضبت على واجبها هذا لمدة 20 سنة عبر مجهود المتطوعين و أعضاء الجالية نفسهم، في حين راحت اموال الدعم لمهرجانات الرقص و الفنتازيا، و ها نحن اليوم نجني ما زرعته السفارة المغربية السابقة بإيطاليا، و هي انتزاع أبناء أسرنا المسلمين المغربيين و مشاهدتهم يكبرون و يترعرعون في أحضان أسر ذات تقاليد و أديان أخرى و بالتالي نفقد أجيالنا المستقبلية و نمنحا لدول أخرى كما فقدنا أجيالنا الحاضرة و منحناها للبحر.

روما 18/09/2018

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد