ريتاج بريس: وكالات
شهد يوم الجمعة 30 يوليو، مواجهات بين مجموعات من المتظاهرين وقوى الأمن في البرازيل، وسط استجابة ضعيفة للدعوة إلى تنظيم احتجاجات على إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومية البرازيلية. وكان يفترض أن يشهد يوم الجمعة إضراباً عاماً، لكن كبرى النقابات البرازيلية ألغت النداء الذي وجهته قبل أسبوع بعد أن لمست ضعف الاستعداد للمشاركة فيه.
وعلى العكس من يوم الإضراب العام الذي نظم في 28 أبريل، واصلت وسائل النقل العام عملها كالمعتاد في معظم مدن البرازيل رغم بعض الاضطراب في حركة السير التي عطلتها حواجز أقامها متظاهرون في ريو دي جانيرو، حيث جرت مواجهات مع رجال الشرطة استمرت حتى الليل. وأحرق المتظاهرون إطارات على الطرق الرئيسية، متسببين بأزمة سير ضخمة امتدت حتى 70 كلم في ساعات الذروة وفق موقع “جي 1” الإخباري.
وفي ساو باولو، العاصمة الاقتصادية للبرازيل، أقامت مجموعة من 20 شخصاً حواجز لإغلاق طريق في وسط المدينة قبل أن تفرقهم قوات الشرطة بالقنابل الصوتية. وقال الأمين العام لنقابة “فورثا سنديكال” كارلوس غونثالفيس إن “الإضرابات والتظاهرات هي الوسائل التي نلجأ إليها للضغط على السلطات حتى نتمكن من خوض مفاوضات جدية مع الحكومة”. ويحتج المتظاهرون على إجراءين أقرهما الرئيس ميشال تامر يتعلق أحدهما بمعاشات التقاعد والآخر بتحرير سوق العمل، ويفترض أن يطرحا للتصويت قريباً في البرلمان.
وتلقت الحكومة الساعية لإخراج البلاد من الركود، بارتياح نبأ انخفاض معدل البطالة للشهر الثاني على التوالي بعد سنتين ونصف من الارتفاع المستمر. مع ذلك يبقى معدل البطالة مرتفعاً إذ سجل 13,3% من القوة العاملة في ماي، وهذا يعني أن 13,8 مليون شخص يبحثون عن عمل. لكن تراجعه بنسبة 0,3 نقطة عن أبريل فاجأ المحللين، وقال من مركز “غرادوال” أندريه برفيتو إنه من المبكر الحديث عن اتجاه نحو تراجع البطالة، ووصف الانخفاض بأنه “خجول جداً”.
لكن وقع النبأ كان جيداً بالنسبة للرئيس تامر، الذي يعول على النتائج الاقتصادية للبقاء في السلطة رغم فضيحة الفساد التي أضعفته. وقال تامر في شريط فيديو بثته مواقع التواصل الاجتماعي إن “قانون العمل الجديد سيساعد الشركات في استحداث وظائف”. وأضاف “جل اهتمامي ينصب على توفير فرص لملايين البرازيليين العاطلين عن العمل الذين يعانون من الإجراءات المتخذة سابقاً”. وجهت الأسبوع الماضي إلى تامر رسمياً تهمة الفساد، ليصبح أول رئيس في تاريخ البلاد يتهم وهو في الحكم. ويفترض أن يقرر البرلمان بشأن الإبقاء على الاتهام أو غلق الملف، ولا يمكن الابقاء على الاتهام الذي وجهه النائب العام إلا بتأييد أغلبية ثلثي النواب حتى تتمكن المحكمة العليا من بدء المحاكمة.
وقبل التصويت، ستكلف لجنة بإعطاء رأيها غير الملزم. وقال رئيس هذه اللجنة رودريغو باتشيكو: “إنها لحظة حساسة وجدية وعلينا أن نتحلى بالمسؤولية والاستقلالية”. ويتهم تامر بأنه استغل منصبه لتلقي رشى من شركة اللحم العملاقة “جي بي إس”، عبر النائب السابق رودريغو روتشا لوريس الذي أوقف في 3 يونيو صُور لوريس المستشار السابق للرئيس وهو يتسلم حقيبة من الأموال. وتحدثت صحف البرازيل الجمعة عن شائعات حول نية روتشا لوريس التعاون مع القضاء علما أن اعترافاته ستشكل ضربة قاضية للرئيس، إذ أطلق سراح النائب السابق الجمعة بقرار مفاجئ للمحكمة العليا ووضع تحت المراقبة مع سوار إلكتروني.