أسر عقيد إسرائيلي مع “داعش” في العراق

عن ميدل ايست رازينغ/وليم انغدال: لم يكن هذا ليحدث مطلقا، ان يكون هناك رجل عسكري إسرائيلي برتبة عقيد قد تم القبض عليه مع مقاتلين من داعش، بمعنى انه قد تم اعتقاله وسط سرب من داعش من قبل الجيش العراقي، وخلال التحقيق معه من قبل المخابرات العراقية يبدو انه قال الكثير حول دور جيش نتنياهو في دعم داعش.

في نهاية تشرين الأول من العام الماضي، اقتبست وكالة انباء إيرانية على لسان أحد ضباط المخابرات العراقية عن اعتقال ضابط إسرائيلي برتبة عقيد يدعى يوسي اولين شاحاك كان يخدم في لواء غولاني ثم جاء ليخدم داعش في جبهة صلاح الدين، وفي تصريح لوكالة انباء فارس شبه الرسمية الإيرانية قال قائد في الجيش العراقي: “ان قوات الامن والقوات الشعبية قد اسرت عقيدا إسرائيليا شارك في عمليات مع التكفيريين، وانه اعتقل مع مجموعة من مقاتلي داعش التكفيرية وقدم معلومات وتفاصيل”. وبين الضابط ان هذا الأسير يدعي يوسي اولين شاحاك ويحمل رتبة عقيد في لواء غولاني ويحمل الرقم العسكري Re34356578765az231434.

لقد تبين من خلال جهات عراقية مختصة ان التحقيق قد جرى معه لفهم دوافع مشاركته مع داعش وما إذا كان هناك ضباط إسرائيليون أخرين يقاتلون في صفوفها، وقالت قوات الامن العراقية ان العقيد المعتقل قد ادلى باعترافات صادمة. كثير من قاتلي داعش الذين اعتقلوا اعترفوا ان هناك كثير من عملاء الموساد وهيئات استخبارية إسرائيلية أخرى كانوا موجودين مع داعش خلال فترتها الأولى التي تم فيها الاستيلاء على الموصل في صيف 2014، لكن لم يقبض على أي رتبة كبيرة منهم. وقال خبراء سياسيون وعسكريون لفوكس نيوز ان اعتقال العقيد الإسرائيلي سيترك اثرا عميقا على الاستراتيجية الحربية العراقية بما فيها الشراكة مع حلفاء لإسرائيل.

لماذا إسرائيل ؟

منذ بداية التدخل الروسي الفعال في قصف اهداف محددة لداعش في سوريا انكشفت تفاصيل الدور القذر ليس لواشنطن فقط ولكن أيضا لعضو الناتو (تركيا) ولقطر لأول مرة، لقد تبين انه على الأقل هناك جناح في إدارة أوباما قد لعب دورا في دعم داعش لأجل اسقاط بشار الأسد وتعبيد الطريق لنموذج الفوضى في ليبيا والتي تجعل من مشكلة اللاجئين الوريين مجرد مزحة امامها. هذا الجناح بما فيه ما يسمى المحافظون الجدد يتمركزون حول رئيس المخابرات المركزية السابق والمنفذ للاندفاعة للعراق بترايوس. كما تضم الجنرال جون الين الذي عمل مبعوثا خاصا لأوباما في موضوع التحالف الدولي ضد داعش وحتى استقالتها عام 2013 كانت هيلاري كلينتون بين المجموعة. الجنرال الين كان المدافع الدائم عن ضرورة فرض منطقة الحظر الجوي في الشمال السوري وهو ما رفضه أوباما وقد اقيل من منصبه عام 2015، وذلك بعد التدخل الروسي المكثف الذي غير الوضع بشكل كامل في سوريا والشرق الأوسط.

تقارير الأمم المتحدة تستشهد بإسرائيل

كان العمل المشترك بين نتنياهو الليكود والجيش الإسرائيلي قويا مع الجناح المحافظ الجديد من صقور الحرب في واشنطن، تماما كما كان هناك موقف متصلب من نتنياهو تجاه اتفاقية أوباما مع إيران تعتبر إسرائيل حزب الله المدعوم إيرانيا جزءا من قوس الأعداء، فهو يقاتل الى جانب الجيش السوري ضد داعش. كانت استراتيجية الجنرال الين في قصف داعش منذ تسلمه منصبه عام 2014 وكما قال وزير خارجية روسيا لافروف مرارا بعيدة عن تدمير داعش في سوريا والتي تمددت فيها لفترة من الوقت، الان تتضح الأمور بان الامر كان مقصودا من الين نفسه ومن صقور الحرب معه. منذ عام 2013 على الأقل قامت إسرائيل بقصف ما تدعي انه اهداف لحزب الله وهي بهذا كانت تدعم داعش بشكل غير مباشر، تماما كما كان يفعل الجنرال الين.

هذا الجيب في البنتاغون عمل سريا على تدريب وتمويل ما يسمى الآن داعش، هذا الامر بات سجلا مفتوحا. ففي عام 2012 ورد في وثيقة للبنتاغون وصفت بانها سرية ثم تم رفع السرية عنها تحت ضغط منظمات المجتمع المدني، تفاصيل عن التحضير لبناء داعش في العراق تقول وثيقة البنتاغون: هناك احتمال لإنشاء امارة سلفية معلنة او غير معلنة في شرق سوريا (الحسكة ودير الزور) وهذا بالضبط ما تريده القوى الداعمة لمعارضة الأسد من اجل عزل النظام السوري، والتي تعتبر العمق الاستراتيجي للتمدد الشيعي (إيران والعراق).

وقفت القوى المؤيدة للمعارضة عام 2012 بما فيها قطر، تركيا، السعودية الولايات المتحدة ومن خلف الستار إسرائيل وراء انشاء الامارة السلفية شرق سوريا وهي الاجندة التي طرحها باتريوس والجنرال الين وآخرين في واشنطن لأجل اسقاط الأسد، وهذا وضع إدارة أوباما في نزاع مع روسيا، الصين وإيران حول قضية خروج الأسد من المعادلة قبل تدمير داعش وهو طلب امريكي. الان باتت اللعبة مفتوحة امام العالم الذي رأى ازدواجية واشنطن في دعم ما سماه الروس الإرهاب المعتدل” ضد الأسد. هنا إسرائيل تقع في قلب جحر الفئران الذي يدعم الإرهاب في سوريا وهو ما أكدته الأمم المتحدة في تقرير لها. ما لم يذكره التقرير هو لماذا يكون لدى الجيش الاسرائيل كل هذا الاهتمام والحماس في سوريا خاصة في مرتفعات الجولان.

لماذا تريد إسرائيل ان يسقط الأسد ؟

في كانون اول 2014 نشرت الجيروساليم بوست نتائج تقرير تم تجاهله بشكل كبير، رغم انه تقرير متفجر حيث يفصل مراقبة الأمم المتحدة للتعاون بين الجيش الإسرائيلي وداعش. فقد كشفت قوات مراقبة الأمم المتحدة في الجولان ان إسرائيل عملت بشكل منسق مع المعارضة السورية بما فيهم القاعدة والنصرة وداعش في منطقة الجولان وأنها استمرت في اتصال قوي خلال 18 شهرا، لقد قدم التقرير الى مجلس الامن. وقام الاعلام الأمريكي والغربي بدفن هذا التقرير المتفجر.

بين تقرير الأمم المتحدة هذا، الجيش الإسرائيلي استمر باتصال منتظم مع أعضاء في داعش منذ ماي 2013. وقد قال الجيش الإسرائيلي ان ذلك اقتصر على المساعدات الطبية للمدنيين، لكن التقرير كشف هذا الخداع من خلال شهادات مراقبي الأمم المتحدة عن وجود اتصالات مباشرة بين داعش والجيش الإسرائيلي بما فيها تقديم خدمات طبية لمقاتلين من داعش، كما تضمن تقرير المراقبة نقل صندوقين من الجيش الإسرائيلي الى داعش لكن لم يتم التأكد من محتوياتهما، لكن تقرير الأمم المتحدة بين ما سماه السوريين نقطة العبور بين إسرائيل ومناطق داعش، وهي نقطة اهتمام وضعها التقرير لاهتمام مجلس الامن. قوات المراقبة الدولية التي أنشئت في ماي 1974 من قبل مجلس الامن وفق القرار 350 بعد انتهاء حرب تشرين عام 1973. لقد أنشأت هذه القوات منطقة عازلة بين إسرائيل وسوريا وفقا لاتفاق فصل القوات، واعتبرت هذه المنطقة تحت الإدارة السورية المدنية فيما لم تتواجد فيها أي قوة غير قوات المراقبة الدولية ويقدر تعداد هذه القوات بحوالي 1200 مراقب.

منذ عام 2013 والتصعيد الإسرائيلي على سوريا على طول جبهة الجولان، تحت دعوى ملاحقة حزب الله، باتت قوات مراقبة الأمم المتحدة هدفا لداعش والنصرة لأول مرة منذ 1974، فقد مورس ضدها القتل والخطف والنهب لأسلحتهم وذخائرهم وعرباتهم واشياء أخرى كثيرة منها هدم المقرات ونهبها. أي ان هناك من لا يريد ان تبقى الأمم المتحدة وقواتها موجودة في الجولان.

إسرائيل ونفط الجولان

في لقائه مع أوباما طلب نتنياهو مراجعة اعتبار الجولان منطقة محتلة ويبدو ان نتنياهو حاول دون نجاح انتزاع دعم من أوباما لضم إسرائيل للجولان تحت ادعاء ان غياب الفعالية للحكومة السورية يسمح بتفكير مختلف في قضايا استراتيجية مستقبلية. طبعا لم يكن نتنياهو امينا في خطابه حول دور الجيش الإسرائيلي في دعم داعش ومسؤوليته في ذلك.

عندما بدأت قوات الأمم المتحدة بتوثيق الاحداث في الجولان عام 2013 لم يخل تقرير لها من رصد التعاون بين داعش والجيش الإسرائيلي على طول حدود الجولان. لقد تحركت الى الجولان شركة تنقيب عن البترول والغاز غير معروفة من نيوجيرسي اسمها جيني انيرجي مع شركة افيك الإسرائيلية للنفط والغاز بعد ان حصلت على تصريح من حكومة نتنياهو. في نفس العام قام الجيش بإعادة بناء السياج على طول حدود الجولان البالغة 45 ميلا مع تزويده بكل أدوات الإنذار المبكر وكاميرات التصوير بالأشعة تحت الحمراء كما فعلت في بناء جدار الفصل في الضفة الغربية.

في تشرين اول ابلغ يوفال باتروف وهو رئيس جيولوجيي شركة جيني انيرجي القناة العبرية الثانية ان الشركة وجدت خزانا جوفيا كبيرا للنفط في الجولان وقال: “ولقد وجدنا خزانا جوفيا كبيرا للنفط بسمك 350 مترا في جنوب الجولان، ان المعدل العالمي للطبقة هو بين 20-30 مترا وهذا يساوي 10 اضعاف المعدل ولذلك نحن نتحدث عن كميات كبيرة”. ان شركة جيني انيرجي لها مستشارون مهمون مثل ديك تشيني واللورد يعقوب روتشيلد وآخرين.

طبعا لا يوجد عاقل يمكن ان يقول ان ليس هناك احتمال لعلاقة بين الجيش الإسرائيلي والمتمردين في الجولان السوري الإعلان عن وجود النفط في جنوب الهضبة حيث تتواجد داعش، وما طرحه نتنياهو حول إعادة التفكير في موضوع الجولان من قبل أمريكا، وكان البعض يشم رائحة مؤامرة مع ان كثيرين لا يعترفون بالمؤامرة، ولكن بالصدف، هنا وبالتحليل يبدو ان نتنياهو قد لطخ يديه بكثير من اوساخ الوحل السوري من خلال جيشه والموساد.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد