ريتاج بريس: حفيظة الدليمي
زيارة سجن نسائي يجعلك تحس بغصة، وتتألم لحالهن فمكان المرأة الطبيعي مع أسرتها وأطفالها لكن شاءت ظروفهن أن يزج بهن في السجون، لجرائم ارتكبنها قال فيها القضاء كلمته.. عقوبة كل واحدة تختلف عن الأخرى، لكن من حق هؤلاء النساء أن يتم تأهيلهن حتى يسهل إعادة إدماجهن.
واكبت صحيفة “ ريتاج بريس” الزيارة التي نظمتها الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية “الهيب هوب والأساليب المماثلة”، للسجن المحلي بمدينة برشيد والاحتفال ب32 سجينة يوم 29 مارس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وتخصيص صبحية لهن، وكان لنا معهن هذا اللقاء..
شهادات لنساء سجينات بالسجن المحلي بمدينة برشيد
غمة بداخلي انزاحت..
نساء من مختلف الأعمار جرائم مختلفة.. جنسيات مختلفة.. مغربيات، أوربيات، إفريقيات، لكل واحدة منهم حكاية، لكن الخروج من الزنزانة أجمل هدية قدمت له.. .تقول سجينة شابة طيش الشباب قادني إلى هنا، الحياة بين أربعة جدران شيء صعب، ومثل هذه الزيارات تخفف علينا وطأة السجن، اليوم مارسنا الرياضة رقصنا.. شخصيا أحس بأن غمة بداخلي انزاحت، الحمد لله..
الرياضة لا سن لها
تقول سيدة كبيرة في السن وستنتهي مدة عقوبتها بعد سنة.. وهي تعاني من مرض السكري لكنها مارست الرياضة مثل الشابات لأن الرياضة لا سن لها. فالمكوث في الزنزانة ليس بالأمر السهل.
سأتصل بالجامعة أريد أن استرجع حياتي..
حلم معانقة الحرية يراودهن.. حلم ان يجدن الجامعة تساعدهن على بداية حياة جديدة.. أمل منح لهن تقول سيدة ام لطفلين طلقها زوجها بمجرد دخولها للسجن، ومدة سجنها ستنتهي بعد 8 اشهر وأنها ستتصل برئيسة الجامعة من أجل القيام بالتكوين المجاني وبداية حياة جديدة.. فداخل السجن تعلمت الكثير فالداخل إليه مفقود والخارج منه مولود قالت لنا والدموع في عينيها أريد أن أسترجع أبنائي وحياتي.. سجنت بتهمة خيانة الأمانة وقضيت عقوبتي.. والسجن حتى عدوك لا تتمناه له حفظكم الله جميعا منه..
انتهت الصبحية سلم مدير السجن رشيد لوطاوي و المصطفى الهيبة المدير الإقليمي لوزارة الشباب والرياضة ببرشيد وممثل الجامعة الشهادات لكل المستفيدات اللواتي قبلن شواهدن.. قالت لنا احدى الإفريقيات سأبعث نسخة لعائلتي وأضافت اخرى من فضلكم زورونا مرة أخرى لقد اسعدتمونا..
سلمى بناني: “البعد الاجتماعي هدف أساسي داخل الجامعة”..
وفي اتصال هاتفي بالسيدة سلمى بناني التي اتخذت من البعد الاجتماعي هدفا رئيسا داخل الجامعة فالرياضة ليست هي البحث عن الميداليات، الرياضة أخلاق وقيم.. الرياضة قبل كل شيء هي الاهتمام بصحة الانسان امرأة كانت أو رجلا.. الاقتراب من المواطنين اينما كانوا، فبعد المسافة لا يثني الجامعة بل يشجعها على تحدي كل العراقيل تخصيص زيارات للسجون من الأهداف الاساسية التي تشتغل عليها الجامعة، فالسجين من حقه ان يرفه عن نفسه وان لا يحس بأنه منبوذ لأنه عندما يعانق الحرية سيسهل ادماجه.. لهذا في كل لقاء مع السجينات تقترح الجامعة على اللواتي تكون مدة عقوبتهن قصيرة، ولديهن رغبة في ممارسة الرياضة بأن يتصلن بالجامعة، من أجل الحصول على تكوين مجاني مع منحهن شهادة مدرب تمكنهن من إيجاد عمل يضمن كرامتهن..
كما أن الجامعة تقول السيدة سلمى بناني ستواصل القيام بمجموعة من التظاهرات الرياضية لفائدة السجناء داخل السجون المغربية. وستستمر في رفع شعار دمقرطة الرياضة، فلجميع شرائح المجتمع أينما كانوا، وكيفما كانت وضعيتهم الاجتماعية، الحق في ممارستها لما لها من ايجابيات على صحة العقل والجسم..
رشيد لوطاوي مدير السجن المحلي ببرشيد: السجينات تفاعلن مع الصبحية الرياضية..
ومن جانبه أوضح السيد مدير السجن المحلي ببرشيد رشيد لوطاوي بأن هذه الصبحية بين طاقم الجامعة والسجينات والاحتفال باليوم العالمي معهن وتلقينهن رياضة لايروبيك جعلت السجينات يندمجن في الحركات الرياضية ويتفاعلن مع الموسيقى وكل هذا يدخل في أنسنة السجن وإعادة إدماج السجينة.. وأضاف السيد لوطاوي بأن هذه أول تجربة مع الجامعة وأكيد ستتلوها حصص أخرى مستقبلا لأن هذه الصبحية الرياضية تفاعلت معها السجينات بشكل كبير، ورسمت البسمة على وجوههن، وأنه في حديث معهن أكدن له رغبتهن في ممارستها لأنها تجعلهن ينسون مشاكلهن وقساوة السجن ولا يفكرن في أي شيء..
غادرنا السجن وصور الكثيرات لا تفارقنا.. لكن الابتسامة المرسومة على شفاههن كانت خير دليل على أنهن عشن لحظة سعادة و لو كان سمح لنا بالتصويرو التسجيل لسجلن فقط أصواتهن المرحة..وشهادتهن الحية ..حول صبحية خارج الزنزانة.