إيبولا الفواتير أو لهيب الفواتير في حكومة التسويف

بقلم سعيدة الرغيوي

من منا لم يكتو بلهيب الأسعار.. فالأسعار سعير، الشيء الذي حذا بنا للعيش على أعصابنا، من منا لم تستفزه الأوضاع الآنية كمدا، قلقا، توجسا، حتى باتت الغالبية العُظمى تعيش حالة ترقب، ترقب لعنة أو حمى الفواتير.. هي ولا تثريب زائر بات مرفوضا، لا يترك لك الوقت لتفرك عينيك من حلم ولو بسيط، فالفواتير الملتهبة باتت كالعدوى، بل الأحرى هي تعدو، تترجل تسارع الزمن وعقارب الساعة لتبثك سمومها، فتخضر جسدك الوهن الذي بات مهددا في أية لحظة بشلل نصفي، إن لم نقل شلل كلي نتيجة صدمة مُرْتَقبة..

فمع اقتراب مُنتصف الشهر تطرق بابك، في حين تنتظرها أنت على صفيح مُلتهب كمن ينتظر هدية العيد، لكن يا ليتها تضارعها، فهي كالرصاصة، لأنها زائر ثقيل الظل، يقتلك، يقبر أحلامك البسيطة، يأتي على الأخضر واليابس في بيتك، فَتُنْتَزَعُ البسمة التي رسمتها لُحيْظات سعادة وتُخاصمك إلى أجل مسمى أو لربما تغادرك إلى الأبد.

بتنا إذن، محاصرين بفواتير الماء والكهرباء ووو.. حتى نسينا في خضم هذا الحصار كينونتنا، إحساسنا بالكثير من الأشياء الجميلة التي كان لها في الماضي طابع خاص رغم  بساطتها.. فالمواطن البسيط اليوم في حاجة ماسة لرفع هذا الحصار الذي بات يؤرق مضجعه، يحرمه حتى التنفس لكونه يستشعر بأنه مهدد لكثرة الضغوطات التي تُمَارس عليه. فرفقا بالمواطن يا أصحاب القرار، فإيبولا الفواتير قد أنهكت البسطاء وجعلتهم يكتوون بالغلاء، بارتفاع الأسعار…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد