الإبداع بين الحقيقة و الواقع

 

الأستاذ عبدالكريم العزي

عندما تقف أمام لوحات الفنان العصامي  المبدع عبد الغني الحراتي  تغوص في عالم الإبداع الكوني بتناسق الألوان وطرح جمالي ،يحاول الفنان أن يدون لنا مجريات الحياة لعالم النبات في أعماق البحار بكل حركاتها وإيماءاتها وأحداثها ووقائعها بأسلوب إيحائي مميز زخرفي ورمزي مرسوم ومتشابك بصورة متداخلة، وفي أعمال الفنان عبد الغني الحراتي تظهر ملامح المهارات والقدرات العالية للتشخيص الحدسي للحياة بكل معالمها و يقوم من خلال تكويناتها بالتعبير عن حالة من النشوة المنبعثة من روح الطبيعة البشرية. ونستكشف من أعماله سيما حداثيا إن لم نقل معاصرا. ما يكون ألوانا محصورة بألوان عمق البحار البراقة تسر الناظر وذات جمالية بروح الفنان من خلال تطلعاته وكأنة يغوص في  مزيج من  الألوان الهادئة . فهو يستعمل ألوانا أساسية في منظور التكامل والتداخل الوني  بمزيج من روح الحداثة. صريحة تجذب عين الناظر برؤية واضحة يقترب في لواحاته ويتأمل بمفرداتها ورموزها مستعينا بالموروث الكوني .إن أعماله هي أيضا عبارة عن خيال ورؤية البعد في عالم من الخيال والتي حافظ الفنان الحراتي على جماليات التكوين لتظهر في شكل محكم ومتقن تعبر ثناياه عن إمكانياته الفنية والتقنية العالية. فالمدارس الحديثة حطمت حدود الرسم التقليدي المتوارثة فلم يعد هناك إي عائق يقف أمام عجلة التغير الفكري لدى الفنان .هذا العصر كثيرا ما يأخذ لوحاته طابع  الحداثة  والتقنية العالية .الموضوع  ما يركز عليه هذا الفنان العصامي تجسيد الموضوع  الإنشائي  الخيالي المتنوع بأطر جمالية….. لاشك أنه سار علي هذه المفاهيم من المنطق الإبداعي ويتضح المشروع أمام كل فنان يريد أن يتماشى مع التطور التكنولوجي الذي اجتاح كل عوالمنا بشرط أن تكون أعمالة بعيدة عن التكرار. فالذوق العام للجميع أصبح بحاجة إلى تجديد كل شيء سواء كان حسيا أو بصريا اليوم  التكنولوجيا  الحديثة لا تتقاطع مع الإبداع الذاتي للفنان .فلدى  الفنان عبد الغني الحراتي فلسفة خاصة به و يحاول ان يوصلها. فلوحاته تقبل أكثر من تأويل وهي مكونات غنية بالكثير من الأفكار .إنتاجها الإبداعي مؤسس علاقة بنيانه بين الشكل والرمز. ضمن أعماله المبنية  على أساس منطوقة الخيال واستغلال التكوينات العضوية وتقسيمها على مساحة اللوحة بشكل دقيق .كما نشعر انه يحاول بث هذا المزج الفريد لهوية عبد الغني الحراتي  فهو مدرسة من المدارس الفريدة من نوعها في عالمنا الحديث والقديم حيث يبرز رموزا واضحة  هنا وهناك في العناصر البصرية المكونة للعمل وهو يوظفها في أعماله. انه دائم البحث عن التقنيات الحديثة والعمل بها في مكانها الصحيح. فهو يحمل على عاتقيه مسؤولية كبيرة بإعطاء كل موهبته لتحقيق ذلك الجمال الحسي واللوني .

إن هذا النوع من الأعمال يساهم فعلا في تثقيف المتلقي إذ يعطيه فرصة للتحليل والتفكير بما هو غير تقليدي .

عصاميا بألوانك البهيــــــــــــــة .

كموج البحر الهائـــــــــــــــج

فرشاتك وألوانك تنمو في وجداني

كوردة الأقحوان إذ تفـــــــوح

كفسائل الأزهار في البستــــــــان

كالأعنـــــاب كالياسمـــــــين

لتكن ألوانك كالربيع مبتهجــــــة

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد