بقلم :ذ سامر أبو القاسم
إن عملية النهوض بالعنصر البشري للأجيال الصاعدة تأخذ معناها الواقعي والموضوعي، من التصدي المباشر للإكراهات والمعيقات الأساسية التي تواجه التنمية البشرية للفرد، ومن دعم الفئات في وضعيات صعبة، ومن إطلاق مبادرات لإحداث فرص الشغل، ومن تطوير الأنشطة المدرة للدخل.
ومثل هذا الاستثمار في التنمية البشرية يشكل المنطلق الحقيقي والقاعدة الأساسية لبناء مغرب الغد، وأحد التحديات الواقعية التي يراهن المغاربة قاطبة على كسبها، من أجل فتح آفاق جديدة وواعدة، وتوفير فرص حقيقية وملموسة أمام الأجيال الصاعدة.
لذلك، يلزمنا اليوم تقييم منسوب الثقة في إرادة التغيير التي شكلت عنوانا عريضا لهذه المرحلة، وبذل الكثير من الجهد والجدية والصرامة، لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومندمجة، للنهوض بأوضاع المواطنات والمواطنين، في سياق إصلاحات كبرى تجعل من “التشغيل” و”التغطية الصحية” و”التربية والتكوين” و”الحماية الاجتماعية” أركانا للتغيير القائم على غايات دمقرطة وتحديث الدولة والمجتمع، وعلى قاعدة التمتع بالحقوق والحريات والالتزام بالمسؤوليات والواجبات.
فرهان جميع مكونات المجتمع المغربي يكمن في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. والحوار الاجتماعي هو أحد أسس توطيد الثقة ورفع هذا التحدي. خاصة وأن الأحزاب والنقابات والمؤسسات المنتخبة ملزمة بالحرص على التفاعل والتجاوب السريع مع هذه الإرادة المجتمعية، وتفادي كل ما من شأنه أن يعكر الأجواء ويدفع في اتجاهات غير محسوبة العواقب.
فالحكمة تكمن في عدم الابتعاد عن سبل إيجاد الحلول وتقديم البدائل، وعدم المساهمة في المزيد من إغراق الفئات والمناطق في الهشاشة والفقر، والتعقل يقتضي ملازمة خيار السلم والأمن، وعدم الدفع في اتجاه تأجيج الأوضاع والرفع من وتيرة الاحتجاج. والمؤسسات المنتخبة ملزمة بالعمل على حفظ التوازن بين مصلحة الوطن في الاستقرار عبر خلق فرص الشغل وتقديم الخدمات للمواطنين وضمان الحقوق والحريات، وبين مصلحة رجال المال والأعمال.