شعارات دالة في منطوقها، وفارغة في مضمونها، وهزيلة في أرقامها

بقلم : ذ سامر أبو القاسم

من المظاهر الملفتة في أداء المؤسسات المنتخبة يبرز بشكل صارخ وواضح عدم لجوئها قبل اتخاذ القرارات وبلورة الخطط والبرامج والمشاريع إلى توسيع دائرة النقاش العمومي حول قضايا المجتمع، وعدم عقد دورات مع مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين والثقافيين، وهو ما يفسر ابتعادها كل البعد عن اعتماد المقاربة التشاركية فيما يخص التشاور، ويجعلها بعد ذلك تتظاهر بإضفاء طابع اجتماعي شكلي على أدائها من خلال الإشارة إلى عناوين وشعارات، قد تكون دالة في منطوقها وفارغة في مضمونها وأرقامها، وغير قادرة على تحسين مستوى العيش للمغاربة.

لذلك، فإن سياسة هذه المؤسسات بمنطلقاتها وأبعادها الاقتصادية والمالية في واد، والمطالب المرتبطة بالسياسة الاجتماعية والناتجة عن احتياجات وانتظارات المغاربة على أرض الواقع في مجالات الشغل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية في واد آخر.

إن الأرقام الكبيرة والشعارات الفضفاضة والمشاريع والبرامج المدبجة بالخطابات المسيلة للعاب تحول دون قراءة موضوعية للواقع المزري والظروف المعيشية الصعبة واندحار القدرة الشرائية لعموم المغاربة. والوضعية تصبح يوما بعد يوم في غاية الخطورة.

فما يميز مجال التشغيل بالمغرب، على سبيل المثال، هو ضعف قدرته على الإدماج المهني وسوء جودته وهشاشته البارزة؛ إذ على الرغم من الخصاص المهول في الموارد البشرية بالوظيفة العمومية، غير أن السياسات الحكومية غير قادرة على سد الخصاص، وتعمل على توجيه التشغيل إلى القطاع الخاص، وعلى الرغم من أن القطاع الخاص يجيب نسبيا عن حاجة المغاربة إلى الشغل، إلا أنه لا يستجيب للضوابط القانونية المؤطرة للشغل ولا يتلاءم مع المعايير الدولية في هذا المجال.

فعدد كبير من العمال والمستخدمين بالقطاع الخاص غير مسجلين بصندوق الضمان الاجتماعي، وعدد هائل من العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى من الأجور أو أقل منه، وعدد هائل من العمال شبه عاطلين لأن عملهم غير مستقر، والعطالة تمس كل الأقاليم والجهات بتفاوتات كبيرة مسببة في تعميق هوة الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومؤدية إلى مزيد من التفقير والتهميش في العديد من المناطق.

والمدن غير قادرة على خلق مناصب شغل بالأعداد الكافية لتشغيل الأعداد الكبيرة المتدفقة من البوادي إلى الحواضر بسبب الهجرة القروية، والقطاعـات الإنتاجية الرئيسـية تحدث عـددا قليلا من مناصب الشغل، والهشاشة والفوارق الاجتماعية لا زالت تولد شعورا بالإقصاء لدى شرائح واسعة من المواطنين، والبرامج المتفرقة والمشتتة لحل معضلة البطالة لم تعط أكلها، والاستراتيجية الوطنية للتشغيل غير واقعية، نظرا للتفاؤل المفرط الذي تتسم به، إضافة إلى عدم ملاءمة التكوين مع متطلبات عالم الشغل.

ولا أحد اليوم من المغاربة يمكنه الاعتقاد بأن ما تقترحه الحكومة عبر مشاريع قوانين المالية بإمكانه الإجابة عن هذه المعضلات الحقيقية المتواجدة على أرض الواقع

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد