بقلم : معاوية المصباحي
يطرح التساؤل اعلاه أبواب مختلفة التوجهات للوصول الى اجابة مناسبة، وذلك نابع من طبيعة الفاعلين المتحكمين في نقاش التقنين بين الفاعلين المحليين (سياسيين، جمعوين، مناضلين، أستاذة جامعيين) والوطنيين (احزاب جهوية، قرارات رسمية من البرلمان). الامر الذي جعلنا نستقصي نوع النقاش الذي انحاز الى الفلاح البسيط باعتباره المتضرر الأول من عملية التقنين، دون فهم طبيعة العلاقة التي اصبحت تربط هذا الفلاح بالنبة والتي تتجه نحو الافول.
استغل مجموع من الفاعلين هذا الملف في مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، للظهور والبحث عن الاعتراف الاجتماعي بكفاءتهم الخطابية لتوجيه الجماعات المحلية نحو التحليل العاطفي دون فهم السياق السياسي الدولي الذي جعل المغرب تصوت لصالح الاستعمالات الطبية للكيف ونزعه من لائحة المخدرات، مما اسفر عن ذلك تعبيئة معاكسة للفلاح المغربي المهتم بقضايا هذه النبتة.
تطورت عبر مشاركة الفاعلين المحلين، وهم غالبا لم يستوعبوا التجارب الدولية السابقة في تقنين الكيف سواء للاستعمالات الطبية او للأنشطة الترفيهية أمثال بلجيكا وكندا، ردود افعل للسكان المحليين ومخاوف تبرر ان الخصوصية الاجتماعية والسياسة والثقافية المحلية للريف الاوسط مغايرة لتفعيل هذا القانون. لذلك مكن الانحراف الواضح في هذه الخطابات السائدة بالحس المشترك العامي الخالي من المعطيات العلمية و المليء بالمغالطات، ان يشكل عواقب وخيمة على البنية الذهنية للفلاح واصبح اليوم لا يفقه في التقنين غير انه مشؤم سينخر من خيرات المنطقة لصالح الوكالات والتعاونيات التي سيتعاملون نعاها.
يمكن القول على ان تطور النقاش العميق بين الفاعلين المحليين بدوائر كتامة وتارجيست وباب برد، جعل الفلاح في حيرة من امره وفي غموض الشراكات الجديدة مع السوق التجارية المهيكلة، مقابل علاقته الاقتصادية السابقة والتي تميزت بالعشوائية. وبالتالي يحتاج الفلاح من هذا المنطلق الابتعاد عن الحملة الالكترونية المؤقتة تحت ريادة صراع الجمعويون والسياسيين، وتدخل تقنيون الدولة وابحاث المتخصصين المبنية على معطيات عليمة، لفهم واقع التقنين وافاقه الاقتصادية والتنموية على سكان الريف الاوسط.
الصفة: طالب باحث في سلك الماستر بعلم الاجتماع بتطوان.