حكايات من زمن لم يمت: يا صاح راني وسط الحملة

بقلم محمد مكاوي

يحكى يا مولاتي أنه في قديم الزمان وسالف العصر والأوان كان وما زال المُقعد ينام تحت الحيطان، وكان وما زال الأعمى يمد يده من أجل الإحسان، وكان وما زال الأصم يتسكع تائها حيران، فأمر قائد الرومان في المدينة الفاضلة أن يجمع كل هؤلاء الناس أطفالا ورجالا ونساء ويلقى بهم في البحر، لأنهم يستهلكون ولا ينفعون المدينة، بل ويشوهون منظرها مما أثر على تراجع السياح من بيزنطة واسبرطة وبابل والآشور، وسببوا بروائحهم الكريهة في انتشار الربو والكساح بين الناس الطيبين، كما أنهم يتزايدون بكثرة فلا يُعرف متى يولدون ؟ ولا أين يختبئون ؟ ولا كيف يكبرون ؟ ولا من ماذا يقتاتون ؟

الغريب يا مولاتي شهرزاد أنهم موجودون وكلما حاول سكان المدينة الفاضلة نسيانهم إلا وبُعثوا من جنباتهم يسخرون، كأنما يرسلهم أعداء سكان روما للمس بجمالية الفضاء وحسن البهاء.

فجُمع الفقراء وجُمع معهم المعاقون من الأطفال والرجال والنساء، ووُضعوا على ظهر سفينة كبيرة مثقوبة، وتعاون سكان روما الطيبين الطاهرين :العلماء منهم والفقهاء، وأصحاب الرأي، وأصحاب أصحاب الرأي، والمقربين من أصحاب الرأي، والمباركين للرأي، ومن لا رأي لهم، ومن يبحثون عن رأي، لإيصال السفينة المثقوبة للبحر الأسود فما استطاعوا.

قالت شهرزاد: كيف ؟

تعاونوا جميعا ولم ينجحوا؛ هذا أمر نشاز !

رد شهريار: مولاتي إنهم كانوا يتعاونون على الإثم والعدوان، وليس على البر والإحسان.

وسكت شهريار الصباح عن الكلام المباح..

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد