تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال الجلسة الآسيوية لنشهد ارتداد عقود خام نيمكس للجلسة السابعة في عشرة جلسات من الأدنى لها منذ 15 من يونيو وارتداد عقود خام برنت للجلسة الخامسة في عشرة جلسات من الأدنى لها منذ 16 من الشهر ذاته مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي وفقاً للعلاقة العكسية بينهم وسط شح البيانات الاقتصادية يوم الاثنين 21 شتنبر، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم. وفي تمام الساعة 05:36 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم أكتوبر المقبل 0.41% لتتداول عند مستويات 41.15$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 40.98$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 41.11$ للبرميل.
كما ارتفعت العقود الآجلة لأسعار خام “برنت” تسليم نونبر 0.42% لتتداول عند 43.19$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 43.01$ للبرميل، مع العلم أن العقود استهلت التداولات أيضا على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأسبوع الماضي عند 43.15$ للبرميل، وذلك وسط تراجع مؤشر الدولار الأمريكي 0.21% إلى 92.77 مقارنة بالافتتاحية عند 92.97، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات 92.93. هذا ولا تزال الأسواق تقييم الأضرار الناجمة عن الإعصار “سالي” ومدى تحسن الطلب من عدمه، بخلاف ذلك، فقد تابعنا الخميس الماضي موافقة لجنة المراقبة الوزارية لمجموعة أوبك+ على تمديد فترة التعويض عن فائض الإنتاج لاتفاق أوبك+ لخفض الإنتاج حتى نهاية دجنبر 2020، ونوه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لكون أوبك+ يمكن أن تدعو لعقد اجتماع استثنائي في أكتوبر المقبل لاتخاذ إجراءات إضافية إذا ما تفاقم الوضع في سوق النفط.
ونود الإشارة، لكون منظمة أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية وحلفائها المنتجين للنفط من خارجها بقيادة روسيا أو ما بات يعرف بـ”أوبك+” تكثف جهودها من أجل امتثال أفضل لتخفيضات إنتاج النفط المتفق عليها من قبل أعضاء المنظمة وحلفائهم، في ظل استقرار أسعار النفط عند الأدنى لها في ثلاثة أشهر وسط حالة عدم اليقين حيال التوقعات الاقتصادية العالمية والقلق من تفشي موجة ثانية لفيروس كورونا والتي قد تحد من الطلب. ويذكر أن وكالة الطاقة الدولية كشفت الثلاثاء الماضي عن أخر توقعاتها لأسواق النفط والتي خفضت من خلالها توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال هذا العام بنحو 200 ألف برميل يومياً إلى 91.7 مليون برميل يومياً مرجيه توقعاتها بتراجع الطلب للقلق من تفشي موجه ثانية للفيروس التاجي في العديد من البلدان عالمياً والاتجاه إلى فرض قيود الإغلاق من جديد بالإضافة لاستمرار العمل من المنزل وتواصل القيود على الطيران.
وفي نفس السياقـ، فقد أبقت وكالة الطاقة الدولية آنذاك على توقعاتها حيال الطلب العالمي على النفط للعام القادم عند 97.1 مليون برميل يومياً، مع أفادتها بأن المعروض العالمي للنفط ارتفع خلال غشت بنحو 1.1 مليون برميل يومياً إلى 91.7 مليون برميل يومياً، نظراً لاتفاق أوبك+ على تقليل حجم خفض الإنتاج، مع العلم أن الإنتاج الأمريكي للنفط تراجع الشهر الماضي بنحو 400 ألف برميل يومياً بسبب إعصار لورا. كما تطرق تقرير وكالة الطاقة الدولية الثلاثاء لاحتمالية تراجع المعروض النفطي من خارج منظمة أوبك بنحو 2.6 مليون برميل يومياً خلال 2020 وأن يتعافى بنحو 500 ألف برميل يومياً في 2021 وأنه أيضا من المحتمل أن تشهد إنتاجية التكرير العالمية تباطؤ خلال الفترة من غشت وحتى أكتوبر بسبب أعمال الصيانة الموسمية والأعاصير الأمريكية.
وفي سياق أخر، فقد تابعنا في مطلع هذا الأسبوع الماضي كشف منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك عن تقريرها الشهري والذي رجحت من خلال تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 9.46 مليون برميل يومياً خلال هذا العام، وذلك مع خفض المنظمة لتوقعاتها حيال الطلب العالمي على النفط بواقع 700 ألف برميل يومياً لعام 2020 وبواقع 1.1 مليون برميل يومياً لعام 2021. وفي المقابل، تطرق التقرير الشهري لأوبك لكون الإنتاج قد يرتفع بنحو 760 ألف برميل يومياً مع بداء المنظمة في تعزيز الإنتاج لاحقاً ليصل إلى 24.05 مليون برميل يومياً، وذلك مع الإفادة بأن مستوى الالتزام باتفاق خفض الإنتاج العالمي للنفط الذي تقوده المنظمة بالتعاون مع حلفائها، لم يصل بعد إلى 103%، نظراً لزيادة الإنتاج في الفترة من ماي إلى يوليوز بواقع 2.31 مليون برميل عن المستهدف في تلك الفترة وأنه يجب تعويض تلك الزيادة.
ووفقاً للتقرير الأسبوعي لشركة بيكر هيوز الذي صدر الجمعة الماضية، فقد تراجعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع منصة واحدة إلى إجمالي 179 منصة، لتعكس ثاني تراجع أسبوعي لها على التوالي، ونود الإشارة، لكون المنصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا تراجعت بواقع 527 منصة منذ 13 من مارس، لتعكس الأدنى لها في أكثر من عقد من الزمن. ويذكر أن الإنتاج الأمريكي ارتفاع مؤخراً مع عودة ضخ الإمدادات بشكل طبيعي من خليج المكسيك بعد انقضاء موجة الأعاصير والعواصف، بواقع 900 ألف برميل يومياً إلى نحو 10.9 مليون برميل يومياً، بينما لا يزال الإنتاج يعكس تراجع بواقع 2.2 مليون برميل يومياً أو بنحو 20% من الأعلى له على الإطلاق عند 13.1 في مارس 2020، نظراً لإغلاق منصات الحفر والتنقيب الأمريكية وسط اتساع الفجوة بين تكلفة الاستخراج وسعر البيع.