بقلم ذ. سامر أبوالقاسم
لتفعيل التعاقدات الدستورية، وإعمال الآليات الديمقراطية الضامنة للتوازن كتعبير عن الإرادة الشعبية، لابد من استحضار أن النظرة الدستورية للتعليم كحق لا تقف فقط عند حدود ترتيب التزامات على المواطنين وفرض عقوبات عليهم في حال تخلفهم عن تأدية هذا الواجب. بل تجعل الدولة في قلب المسؤولية، ويفرض عليها تقديم العلم والسعي إلى تحصيله.
فالمواطنون مطالبون بالإقدام على طلب العلم والسعي إلى تحصيله. لكن في المقابل، يحتم على الدولة القيام بواجباتها، بدل التستر وراء مبررات، وإخفاء واقع الحال وإخفاقات المسؤولين.
فكما أن واجب المواطنين في ممارسة الانتخاب يفرض على الدولة واجب إقامة الانتخاب وتوفير الشروط الملائمة له، وكما أن واجب المواطنين في مزاولة العمل يفرض على الدولة واجب تأمين ميادين للعمل ومحاربة البطالة، كذلك يفرض واجب المواطنين في طلب العلم على الدولة أن تقوم بما يلزم ليصبح في متناول المواطنين، بشكل إلزامي ومجاني.
صحيح أننا في ظل وضع متسم بتداعيات الجائحة، وفي ظل تفهم جماعي لصعوبة الوضع، وفي ظل التضامن المجتمعي العام الذي فرضته ظروف الإحساس بآلام الضحايا وذويهم، وضرورة التخفيف من معاناتهم، وتقديم ما يلزم من مساعدات للحد من التداعيات، والالتزام بالإجراءات والتدابير الهادفة إلى المواجهة والخروج بأقل الأضرار.
لكن، إذا كانت الحكومة غير قادرة على القيام بواجباتها تجاه المواطنين، وإذا كانت القيادة السياسية والإدارية لمنظومة التربية والتكوين مرتبكة وفاقدة للبوصة وغير قادرة على ضمان الحق في التعليم وتأمينه وإعماله على أرض الواقع، وغير موفقة في البحث عن مخرج يوصلها إلى التوفيق بين ضمان الحقوق ومراعاة المصالح، فما عليها سوى الاعتراف بالعجز وتقديم الاستقالة وإعادة النظر في مؤسساتها الاستشارية وخبرائها ومتقلدي مناصبها العليا، دون تعليق شماعة الفشل على “حرية اختيار المواطنين”.
وإلا، فسحب الثقة أو حجب الثقة كإجراء دستوري وآلية ديمقراطية من صلاحيات البرلمان يبقى هو التعبير الأصح عن رفض سياسة الحكومة ودفعها إلى الاستقالة عبر تصويت علني تعبر فيه السلطة التشريعية عن عدم ثقتها بالحكومة القائمة.
وهو إجراء يعد من الآليات الديمقراطية الضامنة للتوازن كتعبير عن الإرادة الشعبية.