توالي ارتداد أسعار النفط منالأعلى لها في ستة أشهر

تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط الخام خلال الجلسة الآسيوية لنشهد توالي ارتدادها من الأعلى لها منذ 6 مارس الماضي، موضحة استقرارها بالقرب من الأدنى لها منذ منتصف يونيو الماضي متغاضية بذلك عن ارتداد مؤشر الدولار الأمريكي من الأعلى له 12 من غشت الماضي وفقاً للعلاقة العكسية بينهم. ويأتي ذلك عقب التطورات والبيانات الاقتصادية التي تبعنها عن الاقتصاد الصيني أكبر مستورد للنفط عالمياً وعلى أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة يوم الأربعاء 9 شتنبر، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم ووسط توالي تصاعد التوترات بين واشنطون وبكين التوترات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإضافة للمخاوف من تفشي موجه ثانية من كورونا وبالأخص مع عدم التوصل بعد للقاح Covid-19.

 وفي تمام الساعة 06:08 صباحاً بتوقيت جرينتش انخفضت العقود الآجلة لأسعار خام النفط “نيمكس” تسليم أكتوبر المقبل 0.74% لتتداول عند مستويات 36.52$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 36.79$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت تداولات الجلسة على فجوة سعرية صاعدة بعد أن اختتمت تداولات الأمس عند مستويات 36.76$ للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لأسعار خام “برنت” تسليم تشرين الثاني/نوفمبر 0.28% لتتداول عند 39.54$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 39.65$ للبرميل، مع العلم، أن العقود استهلت التداولات على فجوة سعرية هابطة بعد أن اختتمت تداولات الأمس عند 39.78$ للبرميل، بينما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي 0.07% إلى 93.47 مقارنة بالافتتاحية عند 93.54، مع العلم أن المؤشر اختتم تداولات الأمس عند مستويات 93.45.

 هذا وقد تابعنا كشف المكتب الوطني الصيني للإحصاء عن بيانات التضخم مع صدور القراءة السنوية لمؤشر أسعار المستهلكين والتي أوضحت تباطؤ النمو إلى 2.4% متوافقة مع التوقعات مقابل 2.7% في القراءة السنوية السابقة لشهر تموز/يوليو الماضي، أما عن القراءة السنوية لمؤشر أسعار المنتجين فقد أظهرت تقلص الانكماش إلى 2.0% مقابل 2.4% في تموز/يوليو، بخلاف التوقعات التي أشارت لتقلص الانكماش إلى 1.9%. على الصعيد الأخر، يترقب المستثمرين حالياً من قبل الاقتصاد الأمريكي صدور قراءة إحصائية فرص العمل ودوران فرص العمل والتي قد تعكس ارتفاعاً إلى نحو 6.05 مليون مقابل نحو 5.89 مليون في يونيو الماضي، ويأتي ذلك في أعقاب أظهر بيانات سوق العمل في نهاية الأسبوع الماضي تراجع معدلات البطالة إلى 8.4% مقابل 10.2% في يوليوز الماضي، متفوقة آنذاك على التوقعات التي أشارت لتراجعها إلى 9.8%.

 وفي نفس السياق، فقد أوضحت قراءة مؤشر التغير في الوظائف للقطاعات عدا الزراعية أيضا الجمعة الماضية نحو 1,371 ألف وظيفة مضافة مقابل 1,734 ألف وظائف مضافة والتي عدلت من نحو 1,763 ألف وظيفة مضافة في يوليوز، بينما قد عكست قراءة مؤشر متوسط الدخل في الساعة تسارع النمو إلى 0.4% مقابل 0.1%، بخلاف التوقعات التي أشارت للثبات عند مستويات الصفر. بخلاف ذلك، فقد تابعنا بالأمس التقرير التي تطرقت لكون واشنطون تدرس فرض قيود جديدة على الواردات الصينية وبالأخص واردات منتجات القطن والطماطم من إقليم شينجيانج بغرب الصين على خلفية مزاعم انتهاكات حقوق إنسان داخل الإقليم، كما تابعنا بالأمس التقرير التي تطرقت لكون الحكومة الصينية قامت بفرض قيود جديدة على التأشيرات الأمريكية تستهدف الصحفيين العالمين لدى مؤسسات ومنظمات أمريكية داخل الصين.

 ويأتي ذلك، ضمن توالي مسلسل تصاعد التوترات بين أكبر اقتصاديان وأكبر دولتان صناعيتان في العالم وعقب ساعات من أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين الماضي عن كون هناك إمكانية لفصل الاقتصاد الأمريكي عن الصين وأن ذلك القرار لن يؤدي لخسائر مالية موسعة، مضيفاً أن منظمة التجارة العالمية أصبحت أفضل بكثير بالنسبة لأمريكا، مع تطرقه لكون الصين تواجه خطر مواجهة الفصل عن أمريكا أو التعرض لتعريفات ضخمة. كما أعلن الرئيس الأمريكي الجمهوري ترامب آنذاك أن بلاده ستحظر العقود الفيدرالية للشركات التي تستعين بمصادر صينية، وذلك مع أعربه أنه بسبب المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة في نوفمبر جون بايدن، أغلقت الصين نحو 70 ألف شركة وأن أعضاء الحزب الديمقراطي لا يرغبون في التوصل لاتفاق حيال حزمة تحفيز جديدة للاقتصاد الأمريكي مع الجمهوريين لكونهم يعرفن أن ذلك في صالح الاقتصاد.

 وفي المقابل، فقد تابعنا أيضا الاثنين الماضي اتهام وزارة الخارجية الصينية لواشنطون بـ”الهيمنة الصارخة” وجاء ذلك عقب ساعات من التقرير التي تطرقت لكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية نوه الأحد الماضي لكون إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تدرس فرض قيود على التصدير لشركة أس-أم-أي-سي الصينية التي تعد أكبر شركة صينية لتصنيع أشباه الموصلات، الأمر الذي يعكس تصعيد للتوترات التقنية بين واشنطون وبكين. وفي سياق أخر، فقد تابعنا بالأمس انقاد رئيسة مجلس النواب وزعيمة الأغلبية للحزب الديمقراطي في المجلس نانسي بيلوسي، للمقترح الأخير الذي قدمه الجمهوريين حيال الحزمة التحفيزية المرتقبة، وذلك عقب ساعات من أفادت رئيس مجلس الشيوخ وزعيم الأغلبية للحزب الجهوري في المجلس متش مكونل، بأنه قد يتم تقديم مقترح لحزمة تحفيزية بقيمة 300$ مليار، معربة عن كون مقترح الجمهوريين هزيل للغاية ويهين الشعب الأمريكي.

 وبالنظر إلى تطورات التوصل إلى لقاح لCovid-19، فقد تابعنا بالأمس أعرب الرئيس الأمريكي ترامب من البيت الأبيض عن كونه ذكر مسبقاً أنه تطوير لقاح للفيروس التاجي مسألة وقت وأنه سيحدث بحلول نهاية العام أو قبل ذلك، مضيفاً أنه قد يتم تطوير اللقاح قبل إجراء الانتخابات الرئيسية الأمريكي والمقرر عقدها في الثالث من تنوفمبر، ما يشير إلى أنه قد يتم التوصل إلى لقاح فعال للفيروس القاتل خلال أكتوبر القادم. ونود الإشارة، لكون تصريحات ترامب جاءت قبل أن نشهد أعلن شركة أستر-زينيكا البريطانية عن تعليق تجربة المرحلة الأخيرة للقاحها التجريبي ل Covid-19بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، وبالأخص عقب رد فعل سلبي خطير مشتبه به لحق بأحد المشاركين في بريطانيا، ووفقاً لأخر الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية فقد ارتفع عدد الحالات المصابة ب Covid-19لأكثر من 27.2 مليون ولقي 891,031 شخص مصرعهم في 216 دولة.

 ويذكر أن منظمة الصحة العالمية أعربت الجمعة عن كونها تعمل على جمع البيانات من أجل التوصل لفكرة مناسبة حيال ما يتم إنتاجه حول لقاح Covid-19 وأنه قد لا يتم التوصل إلى لقاح قبل منتصف العام المقبل، وقد أعربت مسئولة البحوث اللقاحية في المنظمة آنا ماريا الأسبوع الماضي عن تخوفها من أن تؤثر الضغوط في الوقت الراهن لاستخدام لقاح لCovid-19 بشكل سريع للغاية واستخدام لقاحات غير جاهزة وغير فعالة. على الصعيد الأخر، فقد تابعنا بالأمس أعرب وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عن أهمية عودة الدول المنتجة للنفط التي تخضع لاتفاق أوبك+ لخفض الإنتاج العالمي للنفط وعلى رأسهم بلاده ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً، بشكل سريع إلى المستوياتهم المعتادة للإنتاج واستعادت حصصهم السوقية أو على الأقل رفع حصصة تلك الدول بمجرد تعافي الطلب العالمي على النفط للحفاظ على حصصهم السوقية.

 ويذكر أن وزير الطاقة الروسي نوفاك أعرب الثلاثاء الماضي عن كون بلاده أوفت بالتزامها باتفاق خفض الإنتاج 100% في غشت وأن البيانات الخاصة بتعويضات خفض الإنتاج للمتقاعسين في الاتفاق ستتوفر في 15 من شتنبر، مع أفادته بأن لا توجد معلومات حيال طلب المتقاعسين لتمديد فترة تعويض فائض الإنتاج، موضحاً أنه لا يستبعد ذلك وأنه يمكن مناقشة تمديد فترة التعويض لبعض الدول في شتنبر. وفي سياق أخر، فقد تابعنا أيضا الثلاثاء التقرير التي تطرقت لكون العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تباحث من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العديد من الملفات من على رأسها تطورات اتفاق أوبك+ وأخر تطورات مجموعة العشرين التي ستترأسها المملكة هذا العام بالإضافة لأبحاث موسكو للتوصل إلى لقاح لCovid-19، وقد تحدثا حيال كيفية تنفيذ اتفاق أوبك+ والوصول للامتثال الكامل من قبل المشاركين في الاتفاق.

 ويذكر أن بعض التقرير تطرقت في مطلع هذا الأسبوع لكون المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط لدى منظمة الدول المصدرة للنفط ثالث أكبر منتج للنفط في العالم وأكبر مصدر للنفط عالمياً ولدى منظمة أوبك، تنوي خفض أسعار صادراتها من النفط لعملائها في آسيا خلال أكتوبر القادم، الأمر الذي ألقى بظلاله بشكل سلبي على أداء العقود الآجلة لأسعار النفط التي تحوم بالقرب من الأدنى لها في ثلاثة أشهر. ووفقاً للتقرير الأسبوعي لشركة بيكر هيوز الذي صدر الجمعة، فقد ارتفعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة بواقع منصة واحدة إلى إجمالي 181 منصة، ونود الإشارة، لكون المنصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في أمريكا تراجعت بواقع 525 منصة منذ 13 من مارس، لتعكس الأدنى لها في أكثر من عقد من الزمن.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد