مسؤولية الحوار في قضية أساتذة الغد

 

رقية أشمال

اختيار الحكومة لغة التعنت المتصلب تجاه قضية أساتذة الغد ؛ من خلال تعبير الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزيرها في الاتصال ، يومه الخميس في ندوة صحفية عقدها بعد انعقاد المجلس الحكومي،تحدث فيها عن موقف الحكومة إزاء الإضراب الذي يخوضه الأساتذة المتدربون.بقوله ” إن الحكومة لن تقدم عروضا أخرى، وأي عرض مقدم من الحكومة سيكون باحترام المرسومين، وأنه على الأساتذة المتدربين أن يعودوا إلى مقاعد الدراسة بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين، قبل انتهاء العطلة المدرسية الحالية.” !!!! يحيل إلى : “ضعف ذاكرة الحكومة في التعامل مع الحراك الاجتماعي ، حراك الشارع هذا الذي أذاقها لذة غلة الحكم ”

عدم استنباط الدروس من الأمس القريب لسنة 2011 التي أطاحت بأنظمة ، فزين العابدين بن علي الرئيس التونسي الذي دافع عن 2010 سنة دولية للشباب أمام هيئات الأمم المتحدة ؛ هي السنة التي كانت زناد رحيله فقد أراد  الشباب مجرد ديكور لخطب ود المنتظم الدولي في المبادرات البراقة الجوفاء حينما يغيب عمق التفاعل مع المتطلبات الحقيقية للشباب وجعله مجرد أرقام في أجندة الدول لسعاية المنظمات الدولية باسمه ! إن غلبان المحيط الإقليمي لازال قائما على اعتبار عدم انتفاء الأسباب المطلبية للشباب ؛ أحداث القصرين بتونس الآن وهي ترخي بكل ظلالها على الجارة المغربية ..

إن ارتداء لغة التصلب المتعنت تجاه ملف مطلبي مشروع لتوافره على كل الأسباب القانونية لبطلان السند الحكومي في إلغاء المرسومين المتعلقين ب أساتذة الغد هي بمثابة “تعنيف نفسي” يحيل على عنف مضاد قد يمتطيه الشباب بالطرق الإبداعية التي يراها كفيلة لانتزاع حقوقه ؛ والإبداع هنا قد لا يكون دائما شكلا نضاليا رومانسيا قد يدخل في باب الأشكال النضالية المألوفة * قضية أساتذة الغد لم تعد اليوم قضية فئوية بل قضية مجتمعية ؛ ورأي عام حركت من خلاله مطالبهم الراكد من النقاش العمومي حول الأعطاب الحقيقية للتعليم من جهة ومن جهة ثانية تؤسس للتأصيل لأداة الشارع في انتزاع الحقوق وتراكم ملفات الشباب ذات الصلة بملف التشغيل خلال ولاية الحكومة مع نهج نفس المقاربة “الصممية” ، ضحايا محضر 20 يوليوز ، المجازين ، بتناسل الأعداد المنضمة لنادي أسطول التنسيقيات المطلبية من شأنه أن يرفع فاتورة الحل الوقائي بالتقسيط وبالتالي الارتهان لرهانات تعقيدية التناول مع القضايا ذات الصلة بالشباب، تنحو نحو توسيع فوهة النزيف المجتمعي ؛ وهدر الفرصة الديموغرافية التي ستبدأ في الانحدار مع سنة 2016 حسب الدراسات الوطنية .. “أزمة القضية هي الآن قضية أزمة “مجتمعية” ؛ تستلزم استعجالية الحوار وفق أدوات وخطوات مستحدثة تقبل بالحل العادل لأزمة هؤلاء الشباب ، لازمة التعليم ، أزمة الارتقاء المجتمعي وفق قيم تعيد الثقة لهاته النخب الشابة وللمجتمع بكل فئاته في جدوى الثقة في المؤسسات الحكومية وجدوى الانخراط في انتخابها والانخراط في تقاسم دوائرها السياسية والحزبية وجدوى الانخراط في الفعل السياسي من أصله خاصة والمغرب يدنو إلى عتبة الانتخابات التشريعية 2011..

باحثة في قضايا الشباب موقعة على المبادرة المدنية لحل مشكلة أساتذة الغد

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد