الجدري…

يقلم : صالح جبار خلفاوي  العراق
الطيبة تأتي من حسن منبت وفي بيوتنا تمتلء زوايا المشكاة بنسخ القران ونهج البلاغة فلا نستوحش من درب سار فيه الإمام علي كل يوم تخبز لنا أمي في تنورها الطيني الصغير نحيط بها وهي تكور العجين تلقيه في سلة الطحين لتعود تخبزه بكفها المفتوح الأصابع, أصرخ هذه القرصة لي يعلو صراخ إخوتي بوجهها المستدير الذي بانت اثار الجدري عليه حيث أصابها في طفولتها تاركا لها هذه الندب الطافية فوق ابتسامتها كانت أسنانها مكتملة لم تقلع أي ضرس .اعجب كيف حافطت على هذه النضارة ارتفع صراخنا عاودت بنفس الملامح قالت اهدءوا أحبتي ..دفعت بيدها قرصة أخرى, اردفت بصوت ضاحك <كلكم ستاكلون من هذا الخبز المبارك لاني خبزته لكم في تنور فاطمة الزهراء اضافة بصوت ارادته ان يكون مسموعا هنا حلت البركة

هجر الدار ماعاد السنونو يزورنا صار المعسكر مكب نفايات استوطنه مهربي المخدرات كل مابقى معلقا على السارية قيطان حذائي أخذه احد المعتاشين على اكوام الزبل ليربط به شعر حبيبته . صباح االيوم التالي جاءت قوة مسلحة تبحث عمن أخذ القيطان بطحوه أرضا جلدوه حتى أغمي عليه جلبوا صاحبته حلقوا شعرها وعلقوه على السارية بعد أن ربطوه بالقيطان مر عام تم بناء مسرح فوق أكوام القمامة فرح الناس صفقوا غنوا رفعوا الرايات هطل ا لمطر واغرووقت عينا ابي المدججة بالدموع
في السنين التالية بنى القاضي الاول قرب المسرح قصرا منيفا أسماه بيت الشعب فيما القاضي الثاني أمر برفع أطنان الازبال لينشء مزرعة الخشخاش كان القاضي الثالث فطنا جمع أعوانه وذهب الى السارية بحثوا عن شعر الفتاة لم يجدوه ….بقايا القيطان مازالت تتدلى..
صبغوا السارية بلون رصاصي ثم جاءوا بعلم أسود رسم عليه سيف ودم مسكوب
ثم عملوا اربعة تنانيرفي كل زاوية من ساحة عرضات أقل حجم من السابقة ..كانوا يبدون دولة داخل دولة . التنور الأول خصص لهم التنور الثاني لاغراض الصيانة اما الثالث والرابع لم يعملا ..بعد انتصاف الليل يأتي طيف امي حاملة سلال الخبز تلقيه تحت السارية حيث تظن اني مازلت معلقا هناك .. أبي يمسح بكوفيته عناء الدمع الجاتم في مقلتيه صوت نحيبه لا يتوقف لأنه خلاصة سنين القهر …
بعدها صرنا كمرض الجدري
حتى وان شفيت منه يبقى اثره فوق الجسد

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد