احتساء الشاي

العراق :بقلم الكاتب صالح جبار خلفاوي

 

فتحت باب الله كان واقفا ينتظر احدا يحرك الرتاج بادرني : انت ناجي .. لا انا الذي بعده . أهلا عقيل .. حرك بسبابته نظارته الطبية الى الوراء سحب نفسا عميقا . مد يده في جيب بنطاله واخرج علبة السجائر اشعل لفافة بعد ان يضعها بين شفتيه . أين والدتك قل لها عبدالله واقف باب .. لآول مرة اراه كانت امي تحدثنا عنه هو بن عمها وتربوا سوية اخذته السياسة بعيدا عنهم كصبيان ممكن تكون بينهم علاقة حب لكنه اختط طريقا بعيدا همه المباشر ما يفعله الساسة الفاسدين ..

صوته يملأ الصالة : قلت الى اللجنة اني اعاني من قصر النظر ولا ينفع سوقي الى الخدمة العسكرية . لكنهم أصروا على رأيهم . كنت احس به بطلا وهو يحكي معاناته عن نوبات الحراسة خصوصا في الليل وفي منطقة جبلية وعرة مثل سيد صادق .. لكنه مصرا على التسريح من الجيش .. ستينات القرن المنصرم شهدت العديد من الإشكالات قي خاصرة الوطن المبتلى . في اجازته الثانية كان فرحا وهو يرينا دفتر خدمته العسكرية وقد تم تسريحه بالفعل طلب مني قراءة ما مكتوب .. بدا غارقا بنشوة رائحة الشاي ودخان اللفافة : قررت اللجنة الطبية تسريح المنسوب عبدالله جاسم جبر من الخدمة الالزامية وذلك ..

لم أعد اسمع اخباره يبدو انه انغمس في عالمه الاثير .. البارحة كانت ذكرى اختفائه القسري . ثلاثون عاما مضت ولم نعثر على جثته . لكنه روحا تطوف حول بيته وأطفاله الذين صاروا رجال . لايعرفون شكله إلا من الصورة المعلقة في الصالة بعينين غائرتين خلف نظارة طبية وعبق دخان سجائر لا ينقطع . صوت جلبة أقداح الشاي ويهمس بصوت واضح شيوعي لا يمل من احتساء الشاي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد