دراسة ترصد تصاعد العنف الرقمي ضد المرشحات في انتخابات 2026

الرباط :زينب الدليمي

أعلن المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، أول أمس الأربعاء في ندوة صحفية عن دراسة رصدية تحليلية حول العنف السياسي الرقمي ، الذي استهدف النساء وكيلات اللوائح المحلية خلال انتخابات مجلس النواب 2026، كشفت تصدر التشهير والتحقير بسبب الجنس، إلى جانب نشر المعلومات غير المؤكدة والأخبار الزائفة، لأبرز أشكال الاستهداف الرقمي التي طالت المرشحات خلال فترة الحملة الانتخابية.
ورصدت الدراسة، التي تناولت أنماط العنف السياسي الرقمي الموجه ضد النساء خلال الاستحقاقات التشريعية، حالات متعددة شملت المس بالحياة الخاصة والتهديد والترهيب، و تداول صور وفيديوهات مفبركة، ومحتويات ظهرت عليها مؤشرات بشأن الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاجها أو تعديلها.

واعتمدت الدراسة على عينة تضم 42 امرأة وكيلة للائحة انتخابية محلية، موزعة على عدد من الجهات والدوائر الانتخابية المحلية، وتنتمي إلى الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2021 و2026
وتكلف فريق مكون من 21 راصدة وراصدا ، بمتابعة وتوثيق مختلف المحتويات والممارسات الرقمية التي استهدفت النساء المشمولات بالعينة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 23 شتنبر وهي الفترة المحددة قانونا للحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب ، وبالاعتماد على منهجية موحدة واستمارة رصد مشتركة، تمكن الفريق من توثيق 628 استمارة، شكلت قاعدة بيانات أخضعت بعد ذلك للتحليل الكمي والكيفي والقانوني.
وأوضحت الدراسة أن هذا العدد لا يعكس عدد المرشحات اللواتي تعرضن للاستهداف، كما لا يمثل عدد الأشخاص الذين مارسوا هذا الاستهداف، وإنما يشير إلى مجموع الحالات التي تمكن الراصدون من توثيقها ، في إطار تتبع المحتويات الرقمية الموجهة ضد أفراد العينة ، مسجلة 481 حالة تشهير بالمرشحة، وهو ما يمثل 76.6 في المائة من مجموع الحالات التي جرى رصدها و436 حالة تضمنت خطاب كراهية أو تحقيرا بسبب الجنس، بنسبة بلغت 69.4 في المائة، في حين تم تسجيل نشر معلومات غير مؤكدة في 405 حالات، أي بنسبة 64.5 في المائة.
وبخصوص الأخبار الزائفة أو الإشاعات، فقد رصدت الدراسة 376 حالة، بما يعادل 59.9 في المائة من مجموع الحالات الموثقة ،و 271 حالة، بنسبة 43.2 في المائة،في ما يتعلق بالمس بالحياة الخاصة، بينما بلغ عدد الحالات التي تضمنت تهديد أو ترهيب 64 حالة، بنسبة 10.2 في المائة و25 حالة مرتبطة بصور أو فيديوهات مفبركة، إلى جانب 23 حالة تضمنت مؤشرات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ، مؤكدة أن هذه النسب لا تعبر عن فئات منفصلة عن بعضها البعض، فالحالة الرقمية الواحدة يمكن أن تجمع أكثر من شكل من أشكال الاستهداف في الوقت نفسه ،ويظهر هذا التداخل بشكل واضح في حالات اجتماع التشهير مع التحقير بسبب الجنس، حيث تم تسجيل 330 حالة من هذا النوع، أي ما يمثل 52.5 في المائة من مجموع قاعدة المعطيات.

وفي تقييمها للإطار القانوني المؤطر لهذه الممارسات، سجلت الدراسة أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، عقب التعديلات التي أدخلت عليه خلال يناير 2026، عرف تطور مهم من خلال الاعتراف الصريح بشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات ، التي تعتمد على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية وأدوات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها وسائل يمكن أن ترتكب من خلالها أفعال انتخابية مجرمة ، مشيرة إلى أن نتائج الرصد أظهرت أن الاعتراف بالوسائل الرقمية ضمن الإطار القانوني ، لا يعني بالضرورة أن الحماية القانونية أصبحت مكتملة أمام مختلف أشكال العنف السياسي الرقمي ، وأن انتقال حالة معينة من مجرد مؤشر على الاستهداف إلى وصف يمكن أن يندرج ضمن جريمة، يظل مرتبطا بإثبات مجموعة من العناصر، من بينها مدى كذب المحتوى، وتحديد هوية الفاعل، وإثبات القصد الجنائي، فضلا عن إقامة الصلة بين الفعل والعملية الانتخابية.
وتزداد هذه الإشكالات، وفق الدراسة، أمام الصعوبات التقنية المرتبطة بإثبات أصالة الصور والفيديوهات والمحتويات التي يشتبه في إنتاجها أو تعديلها باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي ، مبرزة وجود محدودية في استيعاب بعض أشكال العنف السياسي الرقمي المرتبط بالنوع الاجتماعي، خاصة عندما تستهدف ممارسات معينة المرأة بسبب جنسها أو تشكك في أهليتها للمشاركة السياسية، من دون أن يتوفر لها دائما وصف قانوني مجرم، خصوصا عندما لا تقترن بواقعة كاذبة أو تهديد أو مس بالحياة الخاصة وفق العناصر التي يحددها القانون.

وحددت الدراسة فجوات أساسية في طريقة التعامل مع العنف السياسي الرقمي الموجه ضد النساء ، تتمثل في المسافة القائمة بين المفهوم الاجتماعي والحقوقي للعنف من جهة، والوصف الجنائي المحدد في النصوص القانونية من جهة أخرى و بالفارق بين وجود قاعدة قانونية تجرم بعض الأفعال وبين القدرة الفعلية ، على إثبات مختلف عناصرها داخل البيئة الرقمية وكذلك بالفارق بين الحماية العامة ، للعملية الانتخابية وخصوصية العنف الذي يستهدف النساء بسبب حضورهن ومشاركتهن في المجال السياسي.

غير أن التحدي، بحسب الدراسة، لا يرتبط بالفضاء الرقمي وحده، بل يمتد إلى المنظومة القانونية والمؤسساتية ومدى قدرتها على التعرف على الأشكال المركبة للعنف السياسي الرقمي وتكييفها قانونيا، وتسهيل عملية إثباتها إلى جانب ضمان استجابة سريعة وفعالة للأفعال التي يمكن أن تندرج ضمن الجرائم الانتخابية ، مقترحة فتح نقاش حول الحاجة إلى وضع تعريف أكثر وضوح للعنف السياسي الرقمي، مع بحث موقع البعد القائم على الجنس ضمن منظومة الحماية الانتخابية، سواء من خلال وضع وصف قانوني خاص بهذا النوع من الأفعال ، أو اعتباره ظرف مشدد عندما يكون الجنس دافعا للفعل أو عنصر أساسي فيه.
كما دعا المصدر ذاته ، إلى مراجعة مدى كفاية الحماية القانونية المتوفرة في مواجهة التهديد والترهيب الرقمي، و تدقيق العلاقة بين التضليل الانتخابي وضرورة إثبات القصد الخاص بالتأثير في إرادة الناخبين وتصويتهم ، وبالبحث في إمكانية إحداث آلية وطنية واضحة وسريعة لتلقي الإشعارات والشكايات المتعلقة بالمحتويات الرقمية خلال الفترات الانتخابية وتطوير التعاون المؤسساتي مع المنصات الرقمية، بما يسمح بتحقيق توازن بين حماية حرية التعبير من جهة، وحفظ الأدلة والاستجابة للمحتويات التي يمكن أن تدخل ضمن نطاق الجرائم الانتخابية من جهة أخرى

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد