وجع يولد عارا

صطفى السلماوي: كاتب ومحلل مصري

الاسم عبد الله ,المهنة حلاق ,الجنسية عربي مصنف انه سوري… ومن سخريات القدر يقطن قرية بلده اسمها “عين العرب” واحسب الآن انها تغيرت الى اسم ” عار العرب ” …في ليلة كانت دانات المدافع تتساقط حولهم فحدثته زوجته ريحانة حديث الام المسكون خوفا علي الطفلين وقالت : لم لا نهرب مثل الذين هربوا .. دبر لنا يا رجل هربا الي تركيا فهي علي بعد اميال منا , نظر الاب الي ابنيه والفزع من صوت القنابل قد قض مضاجعهما وقال لزوجته ريحانه : نعم حان وقت الرحيل , احزمي ما نستطيع حمله , وبعد 24 ساعة نتسلل ليلا والجيران نيام ..مروا في طريقهم علي المنتجعات في انطاليا جنوب تركيا .. حملت الام ريحانة اصغر الاطفال “ايلان “و وحمل الاب المتعب من كثرة الشقاء الابن غالب وحين كان يهاجمه التعب يستسنح غالب ان يمشي خطوات …قضي ايامه الاولي في تركيا في الشارع كان ياوي لمسجد في قرية صغيرة بعد صلاة العشاء ..بحث عن عمل وكانت الحصيلة عمل شاق يمنحه 13 دولارا في اليوم, منها اجرة السكن الذي انتقل اليه ومنها الطعام ومنها اشتري كرة صغيرة ل” ايلان ” ومنها ” كيس شيبسي” كل يومين للطفلين… الحياة لم تكن صعبة بل مرة مرارة العلقم ..وفي ليلة لا تحمل اسما الا اسم ” مقدمات الموت ” لامه البعض ان يبقي هكذا فقيرا مدقعا , لا يملك قوت يومه ,ونصحه بالانضمام الي الهرب الي الجنة الاوربية بعدما اغلقت في وجوههم النار العربية وابلغه ان الحساي بالراس …1000 دولار لكل راس .. الاجمالي 4 الاف دولار … ارسل لاخته يستغيث…و استدانت اخته ثمن الموت ..واعطي عبد الله النصاب التركي 4000 دولار وركب القارب من مدينة سياحية شاهد وهو في طريقه مئات من المتسكعين والمتسكعات بملابس صيفية يطالعونه بقرف واشمئزاز , ومضي عين علي غالب واحري علي زوجته ريحانه وهي تحمل ايلان في طريقهم الي شاطىء يوناني …….
في ذلك الوقت كان هيثم واماني واحلام وعلاء ومحمد وسهي وجرجس والاف زيهم نايمين من طول الرحلة بين اوروبا وبلدانهم العربية بعد ما قضوا الصيف في الشانزليزيه واكسفورد بلندن وبرلين والتقطوا صورا لبرج بيزا المائل في ايطاليا واخدوا ” سيلفي ” امام ايفل في باريس ….
في ذلك الحين كانت الابواق العربية في كل المحطات العربية تبشرنا باقتراب العودة للمدارس وتستفينا مين سينجح دونالد ترامب ولا بوش ,من ستكون صفعته اكثر قسوة ؟؟؟ وكنا ننشغل بالصين ونحصى الترليونات التي تكبدها الكبار خسائر في اسواق المال
ابو غالب وريحانه وايلان داخل مركب المجد او مركب الموت .. كان ايلان مستغرقا في نومه يستمد اخر حنان من صدر امه …استيقظ مذعورا علي صوت المركب يهتز والموج يكشر عن انيابه .. لم يدر اين هو فطلب من امه ان يلعب بالمياه فابتسمت امه وزادت جرعة حنانها فامسكت به وكأنه قطعة من جسدها ان ضاعت ضاعت …يقول الابن الكبير غالب :”يا امه في اليونان هنلاقي خبز كتير وحليب , ترد امه : وكمان حلويات هناك خير كتير يا ولدي
ابو غالب يسرح يمضي عقله في المستقبل .. هل يقبل الاوربيون ان يعمل في احد صالوناتهم وهو حلاق من قرية ” عار العرب “….وقبل ما يكمل الحلم هاج البحر .. وقفز قبطان المركب لينقذ نفسه سباحة الي الشاطىء لان اموال النقل كان وضعها قبل يومين في بنك تركي …واقترب الموت وزاغت الابصار وتعالت الصيحات ايا امة هل من مغيث ؟ وزاد صراخ الاطفال …فجاة سقط ايلان من جسد امه حاول .. حاول والده ان يتلقفه ولكن الموج كان قد قرر ان يحمل ايلان الي الشاطىء ..مات ايلان .. يا ولدي .. فين غالب .. يصرخ الاب كالمجنون لكن لا يجيبه الا البحر وانعدام ضمائرنا .. لمح ولده غالب .. تماسك كان بينه وبين ولده خطوة .. لكن هاله ما رأة غالب ابتلع المياه وبدا يعيدها من فمه ووجهه يزداد اصفرارا .. ينادي غالب غالب ولدي ولدي .. مات غلاب ولم يتبق الا الام ..لمحها وكانت غير الزوجة التي يعرفها .. وجه سكنه الخوف والهلع والحزن وهي تري الطفلين وقد رحلا .. ريحانه مازالت في المركب .. والوزج ينادي فلم يعد ابا بعد يا ريحانة يا ريحانة … غرقت ريحانه قذقت بها الامواج ..وودع الثلاثة طفلا يحبو واخر يمشي وثالثة ولدتهما كانت زوجة واما واختا ورفيقا . ….
…..في الثانية نفسها كنت اقرأ حوارا بين اثنين وضعه شاب تقول شابة عربية لزميلتها العربية : “الحمد لله اشتري اليوم حبيبي شنطة شانيل
فسالتها : بكم؟
فقالت : ب 4000 يورو
ولاننا مرضى لا نقبل ان يكون احدا افضل حالا منا, ردت عليها : انا صراحة لا احب شانيل .. “لويس فايتون” احسن
………
وتمضي الحياة عربية
وابتلع البحر كل من كانوا علي قارب الموت
ورحم الموج “ايلان” اصغر الركاب فألقاه علي الشاطىء منكفىء علي وجهه
هل تدرون لماذا؟
حتي لا يبصق عليكم واحدا تلو الاخر
حتي يجعلكم غرقى في بحرانعدام ضمائركم
حتي لايزعجكم
حتي يكمل مخطط الابقاء علي القاتل الرئيس رئيسا .
حتي لا يؤلمكم وانتم تمشطون رؤوس اطفالكم وهم في طريقهم الي مدارسهم
حتي لا يقال ان ابن “عين العرب” مات علي شاطىء غير عربي وهو يهرب من جحيم عربي تمدد منذ ولادته علي طلقة دانة
حتي لا يقول تبا لكم
وتبا لاعلامكم
وتبا لمواقفكم
وتبا لتصريحاتكم
وتبا لكراسيكم
وتبا لدنيا بعتم بها الاخره فظلمتم انفسكم
وتيا لعروبتكم
وتبا يا امه العار والدمار والخراب والظلم والقهر الذي يعشعش في قلوبكم
فتعاطيتم التبلد وادمنتم انعدام المروءة
وصارت كلمة الحق لديكم معجزة ان تنطقوها
فان راودتكم بحثتم : هل تلك الكلمة سترضي فلانا ام تغضبه؟
وكانه لا يوجد قاضي القضاة سيحاسبكم علي نفاقكم وشهادتكم الزور.
……
ابصق يا ايلان فوجوهنا تبلدت وتجمدت
وبصقك علينا قد يزرع فينا شيئا من خجل

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد